يعاني عديد من الأفراد من معضلة مصادفة أشخاص يعرفونهم جيداً، غير أن عقولهم تعجز عن استذكار أسمائهم، إنها ظاهرة شائعة حللها علم النفس، وكانت النتائج لافتة.
فوفقاً لما ورد في تقرير نشره موقع Global English Editing، ثمة تفسير علمي وراء الغفلة عن الأسماء، وهو كما يلي: 1. قصور الإدراج
يُعزى النسيان إلى "ضعف الحفظ"، لكن تشير الدراسات النفسية إلى أن الأمر أعمق من ذلك، فعند مقابلة شخص للمرة الأولى، تحدث عدة أمور متزامنة هي التعريف والمصافحة وتقييم المظهر، أما الأسماء، فغالباً ما تضيع وسط هذا الازدحام.
يحدث "قصور الإدراج" عندما لا تُثبَّت المعلومات في الذاكرة الطويلة الأمد. بأسلوب أبسط، لم يستوعب الذهن الاسم الجديد بفعالية وسط الكم الهائل من المستجدات الأخرى. لكن يجب التذكر دوماً، أنه بالرغم من انتشار هذا الوضع، إلا أن تكراره ربما يستوجب تدقيقاً شاملاً في السلامة الذهنية.
2. شرود الذهن
قد يُصاب البعض بسرحان في منتصف حديث ويفقدون اسم الشخص المخاطب. ينجم تشتت الانتباه عندما يكون الفرد منهمكاً في العديد من المهام أو الملهيات. إن الدماغ بكل بساطة غير مُهيأ لتنفيذ عمليات متعددة بكفاءة.
3. تناقض الاسم/المهنة
من المرجح أن يتم تثبيت مهنة شخص ما كالبنّاء أو الفلّاح أو الخبّاز لكن يتم تذكّر اسمه بصعوبة إن كان كذلك. يعود هذا التفاوت إلى حدث إدراكي يُعرف بتناقض الخبّاز/الخبّاز. وهو يوضح لماذا يتم استرجاع غالباً ما يمارسه المرء بدلاً من لقبه.
فعند سماع أن شخصاً ما خباز، يرتبط في الذهن بمسائل متباينة ذات صلة - كقفازات الفرن والخبز الطازج والمخبز الحار. إنها وصلات تجعل المعلومة أسهل في التذكر. لكن عند سماع لقب "الخباز"، فإنه لا يحمل ذات القدر من المعطيات المترابطة، بالتالي، يصعب استعادته.
العقل البشري النسيان تعبيرية
العقل البشري النسيان تعبيرية
4. تكرار المراجعة
قد يتذكر المرء ألقاب رفاق الطفولة، أو أساتذته المحبوبين، أو حتى أول شخص أعجب به. لكن قد لا يتذكر اسم ذلك الشخص الذي قابله في لقاء الأسبوع الماضي. يُعزى السبب إلى تكرار المراجعة، وهو أساس جوهري في الذاكرة.
كلما تم استعمال لقب أو أي معلومة أكثر، زادت حظوظ تذكرها. لهذا السبب يتذكر المرء أرقام هاتفه وأسماء والديه وكلمات أغانيه المفضلة. في المقابل، يميل الدماغ إلى نسيان المعطيات التي لا يستغلها بوتيرة منتظمة.
5. الثِقَل العاطفي
يستهين البعض بقوة المشاعر، لكنها تؤدي دوراً محورياً في الحفظ، بما يشمل القدرة على استرجاع الأسماء. على سبيل المثال، إذا تعرّف المرء على شخص وهو يشعر بالسرور والارتياح، فمن المرجح أن يتذكر لقبه بصورة أفضل مقارنة بحالته عندما يكون متوتراً أو سارحاً. بالمقابل، يسهل على المرء أيضاً استذكار ألقاب الأشخاص الذين يثيرون لديه انفعالات قوية، سواء كانت إيجابية أم سلبية.
6. تأثير التقدم في العمر
يجلب التقدم في السن معه الحكمة والتجارب وروايات تمتد لعقود. لكنه يجلب معه أيضاً حقيبة مليئة بالتجاعيد، وانخفاضاً في مستويات الحيوية، وأحياناً، تحديات للحفظ. لا يعني التقدم في العمر أن الشخص مقدّر له أن يغفل عن كل لقب يسمعه، ولكنه يعني أنه قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لتذكر الألقاب مما كان عليه في ما مضى.
ضعف الذاكرة و تشتت الانتباه تعبيرية
ضعف الذاكرة و تشتت الانتباه تعبيرية
7. الربط بين الملامح والألقاب
يُعتبر تمييز الملامح عملية ذهنية مختلفة تماماً عن استرجاع الألقاب. فبينما تكون العقول مُهيأة بشكل جيد للتعرف على مئات الملامح، فإنّ الألقاب لا تأتي بيسر. يرجع هذا إلى أن الملامح تقدم دلائل مرئية تعد العقول مبرمجة لتمييزها وتفسيرها. أما الألقاب، فهي مجردة ولا ترتبط بصلات مرئية مباشرة.
8. قصور الاسترداد
يُعد مفهوم قصور الاسترداد أحد أهم ما ينبغي فهمه حول الغفلة عن الأسماء. قد يقابل الشخص آخر ويُعرّف عن نفسه باسمه ويتحدثان قليلاً ولكن بمجرد أن يبتعد، يزول لقبه من الذاكرة كالضباب.
يرجع السبب إلى أنه تم إيداع اللقب في الذاكرة، ولكن عندما يحاول المرء استرداده، يواجه الدماغ عائقاً نتيجة لنقص الإشارات الملائمة، أو شرود الذهن، أو ببساطة لأنه لم يتم تكرار اللقب لنفسه، وهو ما يساعد على تثبيت الذاكرة.